الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
334
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
فقد جاء في سورة مريم أنّه لدفع التهمة عن أمّة تكلّم في المهد كلاما فصيحا أعرب فيه عن عبوديّته للّه ، وعن كونه نبيّا . ولمّا لم يكن من الممكن أن يولد نبيّ من رحم غير طاهرة ، فإنّه يؤكد بهذا الإعجاز طهارة أمّه . « المهد » هو كلّ مكان يعدّ لنوم المولود حديثا ، سواء أكان متحرّكا أم ثابتا . وتشير الآية كذلك إلى أنّ المسيح لا ينطق إلّا بالحق منذ ولادته حتى كهولته ، وأنّه يواصل الدعوة إلى اللّه وإرشاد الناس ولا يفتر عن ذلك لحظة واحدة . « الكهولة » هي متوسط العمر ، وقيل إنّها الفترة ما بين السنة الرابعة والثلاثين حتى الحادية والخمسين ، وما قبلها « شاب » وما بعدها « شيخ » . ولعلّ إيراد هذا التعبير عن المسيح ضرب من التنبّؤ بعودة المسيح إلى الدنيا ، إذ أننا نعلم من كتب التاريخ أنّ عيسى عليه السّلام قد رفع من بين الناس إلى السماء وهو في الثالثة والثلاثين من عمره . وهذا يتّفق مع كثير من الأحاديث الواردة عن عودة المسيح في عهد الإمام المهدي عليه السّلام ويعيش معه بين الناس ويؤيّده . وبعد ذكر مناقب المختلفة يضيف إليها وَمِنَ الصَّالِحِينَ . ومن هذا يتّضح أنّ الصلاح من أعظم دواعي الفخر والاعتزاز ، وتنضمّ تحت لوائه القيم الإنسانية الأخرى . س 36 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 47 ] قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 47 ) [ آل عمران : 47 ] ؟ ! الجواب / أقول : إنّنا نعلم أنّ هذه الدنيا هي دنيا العلل والأسباب ، وأنّ